القاضي عبد الجبار الهمذاني

43

المغني في أبواب التوحيد والعدل

أن يكون ذلك التوصل واجبا عليه ؛ لأنه لا فرق إذا لزمه الشيء بين ما لا يتم إلا به ، مما يقدر عليه بانفراده ، وبين ما يقدر عليه مع غيره ، يبين ذلك أن دفع الضرر واجب ، فلا فرق بين أن يتمكن بفعله ، أو بفعله مع فعل غيره ، ولذلك يلزم المرء الاكتساب لدفع الضرر عمن يمونه أو عن نفسه فإن « 1 » كان الاكتساب قد لا يتم بانفراده . ولا فرق أيضا أن يكون أحد الواجبين يتعين والآخر يلزم على طريق الكفاية في أن الأصل الّذي ذكرناه يقتضيه ؛ فإذا أمكنه التوصل بالواجب المصو « 2 » إلى ما يلزم على طريق الكفاية صح ، إلى ما يلزم معينا فكمثل « 3 » ؛ لأن الأصل الّذي ذكرناه لا يفصل بعض ذلك من بعض ، ولولا صحة هذا الأصل ، لما وجب على المكلف الشرعيات ؛ لأنها إنما يجب الوصول بها إلى الواجبات العقلية ، والتحرز من القبائح . فإذا كان ما يصل به إلى ذلك يلزمه لا محالة ، فإن كان قد يتمكن منه دونه ، فبأن يجب ما لا يصح إلا به أولى ؛ لأن ما يختار عنده الواجب ، ولو لاه كان لا يختاره ، إذا وجب ، فبأن يجب ما لا يتمكن إلا مع فعله أولى ؛ وقد بينا صحة هذه الطريقة في باب اللطف ، فإذا بين تعالى أن إقامته واجب ، وقد تقرر في العقل هذه الطريقة ، وجب القضاء بوجوب / ما يتوصل به إلى ذلك . فإن قيل : من يصلح للإمامة إنما يلزمه قبول العقد على قولكم ، ولا يلزمه

--> ( 1 ) لعلها ( وإن ) . ( 2 ) هكذا في الأصل . ( 3 ) هكذا في الأصل - ومن قوله ( في أن الأصل ) إلى قوله ( الكفاية صح ) موجود في هامش الأصل ، ولكنه بخط الناسخ الّذي وضع علامة على قوله ( الكفاية ) تشعر بسقط شيء ، ثم أضاف قوله ( في أن الأصل ) إلى قوله ( الكفاية صح ) فهل كلمة ( صح ) يعنى بها التعقيب على ما أضافه ، ليفيد أنه به يصبح صحيحا كالأصل الّذي نقل عنه ، أو هي كلمة أصيلة في العبارة الساقطة ؟ وسواء صح هذا ، أو ذاك ففي العبارة ركة لا تخفى .